مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5518
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

القضاء الاستعجالي بالمغرب

في الأربعاء 24 فبراير - 1:24
مقدمة:
القضاء في وقتنا الراهن وإن كانت وظائفه تعددت وتنوعت تبعا لتعدد وتنوع بل وتعقد الحياة التي أصبحنا نعيشها اليوم لا يخرج عن مبادئه العامة والأساسية عن النظرة الفقهية فهو حاليا، ومهما اختلفت طبيعته عماد دولة الحق والقانون وهو الضمانة الفعلية لحماية حقوق الانسان كما هي متعارف عليها على المستوى الدولي
فهو يختص أساسا بفض مختلف المنازعات التي تعرض على أنظاره غير أن نشاطه يتسم بالبطء الشديد وهو بطء ناتج عن عوامل متعددة ومتداخلة فيما بينها، فبالإضافة إلى الاكتظاظ المزمن الذي تعرفه المحاكم الوطنية من أي درجة كانت. يقضي حسن سير القضاء الالتزام الأناة في تحقيق ادعاءات الخصوم وفي إصدار الأحكام كما لا بد أن تأخذ إجراءات التقاضي أوضاعها القانونية لاعتبارات أهمها حماية الخصوم وتهيئة فسحة زمنية تتسع لاستعمال الرؤية في إعداد وسائل الدفاع، وقد يطول أمد التقاضي ويتأخر الفصل في الدعوى لمماطلة الخصوم سيء النية، وقد يكون هذا التأخير سببا في إضرار بمصالح الخصوم ضررا لا يمكن تلافيه.ولأن الأمر كذلك بالنسبة لقضاء الموضوع، فقد ابتكر الفقه والقانون إلى جانبه قضاء مستعجل يختص في إطار ضيق تحتمه الضرورة التي لا تحمل الانتظار والتي تتضرر عادة بالبطء الشديد للقضاء العادي، وأهم وأبرز خصائصه مقارنة مع القضاء العادي أنه لا ينفذ أبدا إلى جوهر النزاع ولا يمكن أن يحسم فيه كقاعدة عامة.
كما اعتنى المشرع المغربي بهذا القضاء في قانون المسطرة المدنية وعالجه في ستة فصول من الفصل 148 إلى 154 ونظم قواعده الموضوعية والإجرائية بعد أن حدد نطاقه وعين الجهة المختصة بإصدار أحكامه وقراراته مما يقتضي دراسة هذا الموضوع في مبحثين.
المبحث الأول: شروط القضاء المستعجل والجهة المختصة بالنظر
المبحث الثاني: نطاق القضاء المستعجل
المبحث الأول: شروط القضاء المستعجل والجهة المختصة بالنظر
المطلب الأول: شروط قضاء الأمور المستعجلة
بمقتضى الفصلين 149 و 152 من ق.م.م. يمكن أن نستشف منهما الشروط التي يجب أن تتحقق من أجل الاستفادة من القضاء الاستعجالي ومزاياه.
" عنصر الاستعجال، وعدم المساس بالحق أو الجوهر" لكن هذين الشرطين يصطبغان بالصيغة الموضوعية، ( فقرة أولى) ثم ومن ثم نتناول الشروط الشكلية ( فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية
أولا: عنصر الاستعجال:
المشرع المغربي لم يعرف الاستعجال , وإنما اكتفى بتعداد الحالات التي تتصف بالاستعجال والتي تتخذ كمثال لغيرها من الحالات المماثلة ، فليس من السهل وضع تعريف واضح للاستعجال لأنه حالة تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان المحيطة بالدعوى وكذا طبيعة الحق المراد حمايته والمحافظة عليه. و بالتالي فهذه الظروف هي التي تخلق عنصر الاستعجال ولهذا المشرع المغربي لم يحدد في الفصل 149 من ق.م.م، الحالات التي يتوفر فيها عنصر الاستعجال وعمد إلى ترك ذلك إلى تقدير القاضي الذي من خلال ظروف الدعوى وملابساتها ومناقشات الطرفين في أن يرى مدى توفر عنصر الاستعجال أو عدم توافره ومنه فهي تبقى مسألة يستقل القاضي في تقديرها قاضي الأمور المستعجلة وحده.
ثانيا: عدم المساس بالجوهر
يستفاد بعدم المساس بأصل الحق كشرط ثاني لاختصاص قاضي الأمور المستعجلة في معالجة مسألتين اثنتين: أولهما ذات طبيعة سلبية، تهدف إلى منع القاضي عن عدم سماع الدعوى المرفوعة إليه كلما تبين له بأن الأجراء المطلوب منه هو عبارة عن نزاع يمس بالجوهر كالحسم في الملكية أو غيرها وثانيهما إيجابية. مفادها أن القاضي المختص وهو بصدد التقرير في مصير الطلب القضائي أن يعمل دون أن ينفذ إلى جوهر النزاع بأية حال من الأحوال. ولقد عبر المشرع المغربي عن هذه الفكرة من خلال الفصل 152 من ق.م.م بقوله " لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الاجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر"،هنا يقصد به أصل الحق الذي تدور حوله الحقوق و التزامات الأطراف عدما و وجوبا فيدخل في ذلك ما يمس صحتها أو غير في آثارها القانونية. إذا فهذا الفصل يعتبر حاجزا أمام قاضي المستعجلات حيث يمنعه من البت في صحة عقود ملكية المدعين للعين المطلوب وضعها تحت الحراسة القضائية وغيرها من الأمثلة كثيرة فإنه عليه أن يصرح بعدم الاختصاص لأنه مقيد بعدم المساس بجوهر النزاعات بل يجب عليه ترك الفصل في هذه الأمور للقاضي العادي والمقصود بأصل الحق هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل الأطراف، وليس له كذلك أن يتعرض إلى قيمة الحجج والوثائق المقدمة إليه ويقضي ببطلان صحتها أو يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق لأن ذلك ليس من اختصاصه إلا أن هذا الشرط (عدم المساس بالحق) لا يمنع قاضي المستعجلات من الاطلاع على الحجج والوثائق التي يدلي بها الأطراف، وإذا تبين لقاضي المستعجلات من دراسة الملف أن طلبات المدعي ترمي إلى المساس بالموضوع أصدر أمره بعدم الاختصاص في القضية لا برفض الطلب.
الفقرة الثانية : الشروط الشكلية
لقد نص الفصل 150 من ق.م.م. على "إمكانية تقديم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقيد في سجل كتابة الضبط ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب، كما يمكن لهذا الرئيس أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل".
كما يقضي الفصل 151 من نفس المسطرة"يأمر القاضي باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37-38-39 عدا إذا كانت هناك حالة استعجال قصوى".
من هنا يمكن القول بأن لا يمكن أن يعهد للقضاء الاستعجالي بالاختصاص إلا باحترام هذه الشكليات والإجراءات إلى جانب القواعد العامة للترافع المنصوص عليه في الفصول من 31 إلى 129 من ق.م.م. وبالتالي فعلى طالب تقديم الدعوى الاستعجالية أن يقدم طلبه في شكل مقال مكتوب كما هو معروف في فقه المسطرة بالمقال الافتتاحي أو على شكل محضر يتم تحريره من طرف كاتب الضبط بناءا على تصريح الطالب شخصيا يوقع عليه أو يشار إلى عدم إمكانية التوقيع31 ق م م.
كما عليه أن يبين جميع البيانات المتعلقة بشخصيه وهويته ومهنته وصفته وموطن المدعى عليه32 ق م م].
بالإضافة يجب عليه أن يسرد الوقائع المادية والقانونية التي أدت إلى نشو ب النزاع وأن يعزز طلبه بالوسائل والحجج القانونية المنسبة لإدعائه وكذا لأحقيته فيما يطلب، وبعد توصل القاضي الاستعجال بالطلب سواء تم التوصل في الأيام العادية أو في الحالات الاستثنائية أن يعين ميعاد للجلسة ويستدعي الطرف المدعى عليه حسب مقتضيات الفصول 37-38-39 من ق.م.م.إلا إذا كانت هناك حالات استعجاليه قصوى فلا حاجة للقيام بالاستدعاء.
وانسجاما مع خصوصية مسطرة الاستعجال يتعين على القاضي الاستعجالي أن يعين على الفور اليوم الساعة التي ينظر فيها بالطلب بل ويمكن له أن يبت في الطلبات التي تدخل في إطار هذه المسطرة في أيام الآحاد وأيام العطل.
المطلب الثاني : الجهة المختصة بالنظر في الدعوى الاستعجالية
تنص المادة 149 ق.م.م على أنه "يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات وفي حالة إعاقة الرئيس مانع قانوني اسندت مهمام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة"
إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف مارس هذه المهام رئيسها الأول فمنا خلال هذه الفقرات الثلاث حدد المشرع القاضي المختص بالبت في القضايا الاستعجالية وهو إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف مما يحتم علينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين حتى يتضح لنا دور ومسطرة كل رئيس على حدى.
الفقرة الأولى: رئيس المحكمة الابتدائية
لقد اسند المشرع المغربي مهمة البت في قضايا الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة الابتدائية وحده إلى درجة أن جهة القضاء الاستعجالي تنسب إليه، فتسمى بالمحكمة الرئاسية أو القضاء الرئاسي، إذ يكمن السبب في إسناد هذا الاختصاص إلى الرئيس دون أي قاضي سواه. وهو ما يتمتع به من ثقافة وملكة قانونية وحكمة قضائية وهي صفات افترض المشرع المغربي وجودها في الرئيس لمحكمة دون غيره استنادا في ذلك إلى حنكته وتجربته التي خولت له مرتبة الرئاسة في المحكمة لكن إذا كانت هذه الاختصاصات المنصوص عليها طبقا في ف. 149 وكذا في كل مقال سيهدف الحصول على أمر إثبات حال أو توجيه انذار أو أي إجراء مسعجل في أي مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف.
فهل يمكن اسناد مهمة الرئيس بصفته قاض للأمور المستعجلة في حالة وجود عائق إلى غيره؟
حسب مقتضييات الفصل 149 و148 من ق.م.م هناك عدة تباينات في الجوانب التالية:
على الرغم من أن الفصلين 148 و149 من ق.م.م ينصان على أنه في حالة وجود عائقا يحول دون اختصاص رئيس المحكمة فإن الفقرة الأخيرة من الفصل 149 التي تحيل على الحالات المشار إليها في الفصل 148 تعطي الاختصاص للرئيس وحده دون غيره.
يبت رئيس المحكمة أو من ينوب عنه طبقا للفصل 148 ولو في غيبة الأطراف أما في قضايا الأمور المستعجلة فلا يبت الرئيس إلا بعد استدعاء الأطراف ف 151.
إذا كان الفصل 149 يعطي الحق للأطراف في مباشرة طرق الطعن خاصة الاستئناف ضد الأوامر الاستعجالية فإن الفصل 148 لا يسمح بمباشرة الاستئناف إلا في حالة الرفض أي يعتبر حق ممنوح للمدعى فقط دون المدعي عليه.
-يسري أجل الاستئناف في حالة جوازه في الفصل 148 من تاريخ النطق بالرفض في حين يبدأ الفصل 149 من تاريخ التوصل بالتبليغ.
لا يمكن للرئيس أو من ينوب عنه أن يختص طبقا للفصل 149 إذا لم يتوفر عنصر الاستعجال وهو ما لا يشترط في الأمور المبنية على طلب.
الفقرة الثانية : رئيس محكمة الاستئناف
نصت الفقرة الثانية من الفصل 149 من ق.م.م. على أنه "إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف، مارس المهام رئيسها الأول"
من هنا يمكن القول بأن لرئيس الأول المحكمة الاستئناف بوصفه قاضيا للمستعجلات إصدار الأوامر الاستعجالية، شريطة أن يكون النزاع في الموضوع معروضا على محكمة الاستئناف كما تبدأ مهام الرئيس منذ وضع الطلب الاستئنافي بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية المصدرة للحكم، وينتهي في الوقت الذي تبت فيه محكمة الاستئناف في النزاع المعروض عليها، كما يلاحظ أن اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لا يمتد إلى ما بعد صدور الحكم النهائي في النزاع الموضوعي باستثناء مادة صعوبات التنفيذ ومن ثم فلا يستطيع الرئيس الأول، أن يأمر بأي إجراء تحفظي مهما كان نوعه، فإن الطعن في الحكم الاستئنافي في الموضوع بالنقض أمام المجلس الأعلى، فإذا كان الطعن وقف التنفيذ فلا اختصاص للرئيس الأول؟ لأنه ليس هناك تنفيذ وبتالي صعوبة في التنفيذ أما إذا قضى المجلس الأعلى طلب إيقاف التنفيذ فإن الاختصاص يبقى للرئيس الأول
المبحث الثاني: نطاق الإختصاص الإستعجالي.
بالرغم من كون أن الفصلين 148 و149 من ق م م قد بين نوع من نطاق الاختصاص المتمثل في إثبات حال أو توجيه إنذار والنظر في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ، فإنه لم يحدد ذلك على سبيل الحصر بل على سبيل المثال لأن لدى قاضي الأمور المستعجلة النظر في غير ما ذكر في الفصلين 149 و148، بالإضافة إلى ذلك لأن نطاق هذا الاختصاص مرتبط بالظروف والوقائع، وما يستجد من نزاعات تحتاج للبت فيها بأسرع وقت ممكن، .
و عليه سنقوم بدراسة اختصاص رئيس المحكمةبصفته قاض للأمور المستعجلة طبقا لنصوص خاصة من ق م م ( مطلب أول ).ثم أختصاصه بالامور المستعجلة طبقا الفصلين 148 و 149 ( مطلب ثاني)
المطلب الاول :اختصاصات الرئيس بمقتضى نصوص خاصةمن ق م م
أولا : البث على وجه الاستعجال في بعض قضايا الاحوال الشخصية:
قضايا النفقة: حسب الفصل 179 مكرر يبث الرئيس على وجه الاستعجال في طلبات النفقة, و يحق له أيضا بطلب من المتضرر الحكم بنفقة مؤقتة في ظرف شهر من تاريخ تقديم الطلب و هي اوامر مشمولة بالنفاذ المعجل, و تنفذ رغم كل طعن.
ثانيا: في قضايا حوادث الشغل و الأمراض المهنية:
حسب الفصل 294 م م يمكن لقاضي المستعجلات و في أي مرحلة من مراحل المسطرة بناء على طلب دون إجراء و لا صوائر لإصدار أمر معلل و بصفة انتهائية كلما كان موضوع الطلب تشريح جثة, أو توقيف أداء التعويض اليومي في حالة امتناع الضحية من اجراء المراقبة الطبية عليه, أو البث في حق الضحية بالنسبة إلى الاجهزة الطبية.
ثالثا: البث في جميع الاجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة ( 222-223):
فمن خلال الفصلين 222 و223 يتبين بأن المشرع المغربي قد منح لقاضي المستعجلات بأن يأمر بوضع الاختام الذي يعتبر إجراء تحفيظيا مع اتخاذ جميع الإجراءات المستعجلة والضرورية لحفظ التركة. كما يأمر قاضي المستعجلات باتخاذ هذا الإجراء انطلاقا من نفسه أو في الحالة التي يوجد فيها أحد الورثة قاصرا لا وصي له. أو يكون أحدهم غائبا أو أن يأمر بهذا الإجراء كذلك في الحالة التي يطلب منه طرف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية إذا كان الهالك أمينا عموميا.
وفي هذه الحالة لا يمكن وضع الاختام بالنسبة للأشياء المودعة وغرف السكن التي توجد فيها. كما قد يأمر بهذا الإجراء في الحالة التي يوجد فيها أحد الورثة قاصرا
لكن وفي المقابل لا يحق لقاضي المستعجلات أن يأمر بوضع الأختام إذا تمت عملية الإحصاء، كما لا يجوز له ذلك أثناء، سران عملية الإحصاء إلا إذا تعلق الأمر بأشياء لم يتم إحصاؤها ففي هذه الحالة يمكن الأمر بوضع الأختام عليها.
فإن لم يوجد أي منقول حرر كاتب الضبط محضرا بذلك. أما إذا وجدت منقولات لازمة استعمال الأشخاص الذين سيكون المنزل، أو بما لا يمكن أن توضع عليها الاختام حرر كاتب الضبط محضرا متمنا وصف موجز لهذه الاشياء.
كما تجدر الإشارة إذا كان قاضي الأمور المستعجلة يختص بوضع الاختام على التركة فإنه من البديهي أن يختص برفعها عند زوال الدواعي التي أدت إلى وضعها ويتم هذا بطلب برفعه من له الحق في طلب رفع الأختام. إلا أنه يمنع على قاضي المستعجلات رفع الأختام إذا طلب ذلك من طرف شخص يطلب رفع الاختام لصالح غائبين من شأنهم أن يكون ورثة. أو إذا كان ذوو الحقوق كلهم أو بعضهم قاصرين اللهم إذا عين لهم ممثل قانوني أو تم ترشيدهم.
حسب الفصل 234 من قانون م م. وبالرغم من كل هذا يمكن لقاضي الأمور المستعجلة في حالة الضرورة القوى وبطلب من أحد الأطراف المعنيين بالأمر أن يأمر رفع الاختام مؤقتا شريطة إعادة وصفها تلقائيا بمجرد زوال السبب الذي من خلاله تم قبول طلب رفع الأختام كأن يستدعي الأمر الإطلاع ذوي الشأن أو أحدهم على المستندات الخاصة بالمتوفي، ويحدد القاضي إن اقتضى الحال التدابير الرامية إلى المحافظة على حقوق المعنيين بالأمر أثناء مدة رفع الاختام.
كما يحق لقاضي المستعجلات وفق الفصل 222 إجراء إيداع النقود والأوراق المالية والمستندات والوثائق والأشياء ذات القيمة كالحلي وغيرها.
فهو كوضع الأختام إجراء تحفظي يأمر به قاضي في نفس الأحوال التي يأمر فيه بوضع الاختام ويمكن أن طبق نفس الطريقة التي حددها المشرع لوضع الاختام.
رابعا : البث في الصعوبات المثارة بمناسبة إجراء الإحصاء( ف 242م م )
وهذا الاخير هو العملية التي يراد منها تعيين و تقويمن الاموال العقارية ان وجدت و السندات و المنقولات, و القيم المنقولة بطلب من كل ذي مصلحة او تلقائيا من طرف القاضي, و من الصعوبات المحتمل إثارتها بمناسبة اجراء هذه العملية كل شكوى او كل مطلب من طرف ذي مصلحة يستهدف ارجاع الاموال التي يتصرف فيها واحد او اكثر من الورثة إلى التركة. و يحق لكلمتضرر من الاحصاء- كان يدعي اسحقاق الاموال او بعضها موضوع الطلب, او اذا طرات صعوبات عند اجراء الاحصاء- فانه يحق رفع الامر الى قاضي المستعجلات.

المطلب الثاني : الأمور المستعجلة طبقا للفصلين 148 و149 من ق.م.م.
حسب الفصلين 148 و149 من ق.م.م يمكن أن نستخلص بأن المسائل المستعجلة الواردة في مضمونهما تتمحور حول 1- إثبات حال.2- توجيه إنذار 3- الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ أو سند قابل للتنفيذ 4- الحراسة القضائية
إلا أن المشرع وفق هذين الفصلين لم يحصر المسائل المستعجلة فيما ذكر، تاركا المجال مفتوحا لما قد يعرض أمام القضاء من مسائل لها طابع الاستعجال وذلك لصعوبة حصر كل المسائل المستعجلة.
أولا : إثبات حالا
نعني بإثبات حال تصوير حالة مادية يخشى ضياع مصالحها في انتظار عرض النزاع على محكمة الموضوع وقد نص المشرع صراحة على اختصاص قاضي المستعجلات بالبت في المقال الذي يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال. مما يعني أن دعوى إثبات حال هي من الدعوى الاستعجالية والوقتية التي لا تمس أصل الحق.
ترمي دعوى إثبات حال إلى تهيئة الدليل في نزاع موضوعي سواء كان قد أحيل على المحكمة أم لا. وذلك عندما تحدث واقعة يخشى أول معلمها أو تغييرها بمرور الوقت صيانة للحق من خطر الاندثار، بمعنى أن إثبات حال هو وصف حاله راهنة وتأكيد لوضع قائم موجود بأوصاف ومعينة
كما أن الدعوى إثبات حال تعتبر من الدعاوي الوقتية التي لا تمس أصل الحق على اعتبار أنها لا ترمي إلى إثبات الوقائع المادية وليست وسيلة لانتزاع الدليل القانوني من يد الخصم، بقدر ما هي وسيلة للبحث عن ما إذا كان المدعي محق في رفع دعواه وقبولها منه، كما أنها لا تؤثر في أصل الحق المطروح على أنظار محكمة الموضوع ومن أبرز التطبيقات العملية لدعوى إثبات حال. وصف حالة راهنة إجراء معاينة كأن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة وصف الحالة راهنة إجراء معاينة لبضائع وردت بها أعطاب بغية مطالبة شركة تأمين مثلا بدعوى أصلية بالتعويض أو لمحصول زراعي أصابه تلف لبيان سببه من أجل تهيئ الدعوى الرامية إلى التعويض المناسب من ذلك الضرر. أو كان يطلب المدعى من قاضي الأمور المستعجلة إجراء معاينة على عقار يخشى انهياره أو على بناء حصل فيه حريق لمعرفة أسباب الحريق والمعاريف اللازمة لإصلاح التلف الذي حصل بسببه.
ثانيا توجيه إنذار : يعتبر إجراء بسيط يقوم به قاضي الأمور المستعجلة بناء على طلب كأن يتعلق المر بأداء ما على هذا الخصم الآخر من ديون ثابتة وحالة، كل ما يقوم به القاضي هو الأمر على نفس الطلب بتوجبه انذار وما هو ما يسمى بالأمر المبني على طلب.
ثالثا : صعوبة تنفيذ الأحكام
تعرف صعوبات التنفيذ بتلك المنازعات المستعجلة بالمتعلقة بالتنفيذ والتي يرجع أمرها إلى القضاء الاستعجالي ليقضي فيها بإجراء وقتي، هو وقف التنفيذ أو الاستمرارية فيه، كما أن منشور وزارة العدل، نجده فسر كلمة الصعوبات التي وردت في الفصل 149 من ق.م.م. بأنها كل الإجراءات التي يمكن اتخاذها وكل المنازعات التي يمكن إثارتها سواء في الجوهر أو في الشكل بين الأطراف أو من طرف أشخاص آخرين، كما ينبغي التمييز بين صعوبات تنفيذ أو عدم صحته أو بتأويل وتفسير الحكام واللتي بطبيعة الحال تخرج عن نطاق اختصاص قاضي المستعجلات وتدخل في اختصاص محكمة الموضوع، طبقا للفصل 26م م وبين الصعوبات الوقتية المتعلقة بتنفيذ أو الاستمرار فيه والتي يختص بها قاضي المستعجلات باتخاذ إجراء وقتي لمعالجة الأشكال الواقعي أو القانوني يعترض تنفيذ الحكم، مثلا كحالة إقامة زفاف أو مأتم في دار حكم على صاحبها بالإفراغ أو كإفلاس تاجر محكوم عليه بالتنفيذ.
وما دمنا بصدد الحديث عن منازعات التنفيذ التي هي من اختصاص القضاء الاستعجالي فسنحاول التركيز على المنازعات متعلقة بالتنفيذ الوقتي، والتي تمت الإشارة إليها طبقا للفصل 149 من ق.م.م. الذي يسمح لكل شخص تضرر من جراء حكم أن يرفع طلبه إلى رئيس المحكمة
إلا أنه عمليا يقع اللبس بين الفصل 149 والفصل 436 من ق.م.م بخصوص إثارة الصعوبة في التنفيذ على اعتبار أن الفصل 436 من ق.م.م حدد الأشخاص الذين يمكنهم إثارة الصعوبة سواء كانت واقعة أو قانونية لإيقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله
أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بالتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي". إلا أنه في بع الحالات يمتد أثار الحكم على شخص ليس طرفا فيه ويمس مصالحه بطريقة أو بأخرى على الرغم من كونه لم يكن طرفا فيه كما هو الشأن مثلا بالنسبة للشخص المكسب لأصل تجاري بعد مرور سنوات مما يصبح كما لك للأصل التجاري ومكتري تفرض عليه التزامات اتجاه مالك الرقبة أو المالك الأصلي. مما يعطي الحق لصاحب المحل الأصلي الحق بالمطالبة بإفراغه بعد سلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصلين 5 و27 من ظهير 24 ماي 155 وبتالي هذا الإفراغ يحرمه من التعويض، ففي هذه الحالة يعمد هذا الأخير إلى تفويت الأصل التجاري إلاأن طالب الإفراغالبا ما يضمن في طلبه عبارة ومن يقوم مقامه هذه الأخيرة تجعل أثار الحكم تسري حتى على المشتري بالرغم من توفره على سند شرعي، الذي يعد وسيلة لمواجهة التهديد بتنفيذ الحكم لم يكن طرف فيه، عن طريق إثارة عوبة في تنفيذه في انتظار تذليل هذه الصعوبة لكن ما هو الأساس القانوني في الذي استند عليه في ‘ثارة هذه الصعوبة في تنفيذ حكم له لم كن طرفا فيه. فحسب الفصل المذكور مشتري الأصل ليس طرفا في الحكم بالإفراغ الذي يهم أساسا مالك الرقبة فقط وعلى الرغم من كون الحكم بالإفراغ يمس المركز القانوني لمشتري استنادا إلى العبارة من يوقم مقامه، إلا أنه لا يمكنه إثارة الصعوبة استنادا إلى الفصل 436 من ق.م.م الذي حصر الأطراف التي يجب أن يثار بشأنها تطبيق الفصل. وبتالي ما دام هذا المشتري لم يكن طرفا في الحكم وشملته صيفة من يقوم مقامه، ولتفادي مواجهة هذا الإشكال يمكن لهذا الغير المهدد بتنفيذ الحكم اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة في إطار اختصاصه العام حسب مقتضيات الفصل 149 من ق.م.م
وباعتبار مضمون هذا الفصل لم يحدد الجهة التي يمكن لها إثارة الصعوبة كما الشأن في الفصل 436 من نفس القانون بل ترك لكل شخص تضرر من الحكم المستشكل بشكاية صعوبة سواء كان طرفا فيه أو لم يكن. ولعل هذاهو أساس التمييز بين الفصلين 149 و436 إلا أن الأشكال يثار عمليا، هو أن بعض الأشخاص بالرغم من كونهم لا يعتبرون طرفا في الحكم ذات الصعوبة حسب مفهوم الفصل 436 يقدمون به تقديم طلبات وفق تنفيذ تلك الأحكام في إطار إثارة الصعوبة مستندين في ذلك على الفصل 436 من نفس القانون وبتالي يخطئون في اختيار الأساس القانوني المؤسس عليها دعوى الصعوبة, فعوض إقامتها على أساس الفصل 149 من ق.م.م بقسوتها على الفصل 436 مما يطرح التساؤل التالي، هل لاختيار للأساس خاطئ يقيد المحكمة التي يتعين عليها البث في إطاره أو يمكنها مناقشة الطلب في طا القانوني الصحيح بالرغم عدم طلبه؟
رابعا: الحراسة القضائية
حسب الفصل 818 من ق.م.م الذي أعطى تعريفا للحراسة القضائية بكونها ذلك الإجراء التحفظي المؤقت لا يمس أصل الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء موضوع النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بنا على طلب واحد أو أكثر من ذوي المصلحة، في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار.
والاستفادة من هذا الإجراء التحفظي لا بد من توفر بعض الشروط الضرورية من بينها وجود نزاع جدي بين المالكين أو الحائزين للشيء كحصول خلاف بين الشركاء على إدارة أو الاستثمار مال شائع فتقوم الحاجة إلا تعيين حارس قضائي على هذا المال في انتظار عرض النزاع على القضاء الموضوعي والفصل فيه لنعيين صاحب الحق
طبيعته الامر بالوضع نحت الحراسة
إن الأمر بالوضع تحت الحراسة إعلان عن وجود نزاع قائم حلو ملكية شيء أو إداراته ويقضي به سواء أكان ذلك النزاع قد رفع إلى المحكمة أم لم يرفع، وإنما يبقى على القاضي تعيين أجل لطالب الإجراء من أجل طرحه أمام القضاء، وما دام أن الحراسة إجراء وقتي فهي لا تمس الجوهر فإن الأمر بالوضع تحت الحراسة إجراء وقتي سواء صدر عن رئيس الأمور المستعجلة أو غيره، ويكتسي هذا الأمر الحجية الوقتية يستطيع القضاء العدول عنه كلما تغيرت الظروف التي دعت إلى اتخاذه.
كيفية صدور الاوامر الاستعجالية:
اقتصر المشرع المغربي في إطار المساطر الخاصة بالاستعجال على الاشارة إلى طبيعة الاوامر الاستعجالية, و إلى وصفها بأنها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون, أي دون حاجة للنص عليها في الامر و دون أن تكون موضوع المدعى أصلا على أنه يجوز تقييد ذلك بتقديم كفالة حسب ظروف كل قضية و ملابساتها. و بذلك تبقى الاوامر الاستعجالية خاضعة للأحكام الواردة في بالفصول 50 إلى 54 م م. إذن فما هي البيانات طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في الفصول السالفة الذكر:
- أن يصدر الامر في جلسة علنية: و هنا لامجال للقول بسرية الجلسات في الدعاوى الاستعجالية مادامت مواضيعها تنحصر في استصدار إجراءات وقتية لا علاقة لها بما يمكن أن يقضى به في الجوهر
- يجب أن يصدر الامر " باسم جلالة الملك" و أن يحمل عنوان المملكة المغربية تحت طائلة البطلان
- تعيين اسم القاضي الذي أصدر الامر و صفته وهو عادة رئيس المحكمة
- بيان تاريخ صدور الأمر مع الاشارة إلى حضور الاطراف من عدمه
- ذكر أسماء الاطراف الشخصية و العائلية وصفتهم أو موطنهم أو محل إقامتهم و عند الاقتضاء أسماء و صفات و موطن الوكلاء.
- مراعاة البناء القانوني للأمر من سرد للوقائع أي الاشارة إلى مستنتجات الاطراف و دفوعاتهم و ما تم الادلاء به من حجج قانونية كما يجب الاشارة إلى المقتضيات القانونية المطبقة.
- الاشارة أنالمناقشات قد وقعت في جلسة علنية و أن الامر صدر في جلسة علنية كذلك.
- يجب أن يكون الامر معللا تعليلى كافيا من الناحية الواقعية و القانونية ذلك ان النقصان او الخلط في التعليل يوازي انعدامه
- اوقع الاومر من طرف قاضي الامور المستعجلة و كاتب الضبط و إذا عاق هذا الاخير مانع اشار القاضي إلى ذلك, أما اذا حصل المانع لرئيس المحكمة اتخذ نفس الاجراء و تولى التوقيع على الامر اقدم القضاة و حسب الفصل 50 م م انه اذا حصل المانع لكل من رئيس المحكمة و كاتب الضبط في آن واحد فانه يتم اعادة القضية الى الجلسة من اجل المناقشة و اصدار الحكم.
خاتمة:
وكخلاصة لهذا الموضوع ما يمكن قوله بأن القضاء الاستعجالي أو الجهة التي لها اختصاص بالنظر في الدعوى الاستعجالية تقوم بدور جد فعال لحماية الحقوق جزئيا من ضياعها وعدم تلافيها، ولكن في الواقع العملي لازالت تطرح عدة مشاكل من بينها عدم تلبية طلب مقدم الطلب الاستعجالي خصوصا في الأيام والآحاد وأيام العطل كما أشار إليه الفصل 151 لأن غالبا يتم رفض هذا الطلب على اعتبار أن القاضي في يوم راحة أو يوم نزهة ورفض الطلب.
كذلك يبقى السؤال مطروح عن الحالة التي ترفع فيها المنازعة قبل تمام التنفيذ وبعد الشروع فيه.
ولكن قبل التنفيذ قد يصل إلى النهاية قبل الفصل في المنازعة قضائيا. فهل حكم القاضي الاستعجالي بعدم القبول على أساس أن التنفيذ قد تم وال مصلحة للمنازعة فيه أم أنه يتعين عليه أن يقضي في هذه المنازعة؟
مما لا شك فيه كذلك أن المسطرة المتبعة حاليا لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه تسبب متابع كثيرة للمستفيد من قرار المجلس الأعلى القاضي بالنقض الذي يتعين عليه مراجعة قاضي المستعجلات من أجل الحصول على أمر في هذا الصدد تنفيذه وذلك على الرغم من أن الاجتهاد القضائي يعتبر القرار المذكور سندا تنفيذيا في حد ذاته.
إن إتباع هذه المسطرة على حالتها يتيح للطرف الذي خسر في مرحلة النقض القيام بالمناورات التي تؤدي إلى إتلاف أو تهريب أو تفويت المال موضوع الإرجاع أو أي عمل من شأنه أن يجعل عملية التنفيذ في مواجهته غير ممكنة وهنا يجب التساؤل عما إذا كانت النصوص الحالية لا تسمح باعتبار قرار النقض والإلغاء الصادر عن المجلس العلى في حد ذاته سندا تنفيذيا لا يمكن أخذ نسخة تنفيذية منه بمجرد الإدلاء بما يفيد وقوع التنفيذ قبل صدور النقض واستعمالها كسند تنفيذي أماما المحكمة المختصة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ومن غير حالة للجوء إلى قاضي المستعجلات؟
تم بعون الله وحمده
Mr.A-OUEDGHIRI

ذكر الجدي الحصان
مشآرڪآتي : 1497
عُمرِـے• : 27
نِقاطے• : 5668
تاريخ التسجيل : 27/12/2008
http://www.ffesj.yoo7.com

رد: القضاء الاستعجالي بالمغرب

في الجمعة 30 يوليو - 22:54
هذا الموضوع من المواضيع المهمة في مادة التنظيم القضائي وشكرا لك على الطرح

_________________________________________
الادارة العامة للمنتديات
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى