مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5518
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

إصلاح القضاء لايعني‮ ‬القضاة لوحدهم

في الثلاثاء 20 يوليو - 20:55
[
size=18]


ماذا بعد إزالة اختصاصات وزير العدل فيما‮ ‬يتعلق بالحياة المهنية للقضاة؟‮ ‬

ماذا عن علاقة المفتشية العامة بالقضاة؟ لماذا لايخضع قضاة المجلس الأعلى‮ ‬للتفتيش؟


تلخص مشروع مسودة قانون إصلاح القضاء في‮ ‬17‮ ‬مشروعا أحالته وزارة العدل على الأمانة العامة للحكومة قبل مغادرة وزير العدل السابق عبد الواحد الراضي‮ ‬الوزارة التي‮ ‬حل على رأسها محمد الناصري‮ ‬النقيب السابق بهيئة المحامين بالدار البيضاء‮.‬
ويبدو أن مشاريع القوانين المحالة على مطبخ الأمانة العامة للحكومة تتعلق كلها بالقضاة‮ ‬وقانون المسطرة الجنائية كما‮ ‬يتضح من الورقة المدرجة أدناه المعلن عنها،‮ ‬علما أن إصلاح القضاء لايهم القضاة وحدهم وإنما‮ ‬يشمل المحامين والعدول والخبراء وكتاب الضبط‮ …‬وغيرهم مما‮ ‬يدخل في‮ ‬مساعدي‮ ‬القضاء،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك إدارة مندوبية السجون،‮ ‬والشرطة القضائية،‮ ‬دون إغفال ضرورة الاهتمام بالمتقاضين وجمعيات المجتمع المدني‮ ‬المهتمة بالموضوع،‮ ‬وعلاقة كل ذلك بوظيفة الإعلام في‮ ‬إطار التوعية والتحسيس،‮ ‬خصوصا بالنسبة للاعلام المرئي‮ ‬والمسموع في‮ ‬ظل التقاضي‮ ‬بسوء نية،‮ ‬وتفشي‮ ‬ظاهرة شواهد المجاملة الطبية،‮ ‬وعدم إلمام بعض الصحفيين بضوابط متابعة القضايا المدرجة أمام المحاكم‮… ‬إلخ‮.‬
لاشك أن المشاريع المعلن عنها ـ التي‮ ‬تظل سرا الى‮ ‬غاية ضبط إيقاعات نصوصها ـ تُمثل فقط جانبا من الإصلاح وهو ما‮ ‬يجب توضيحه،‮ ‬خاصة أن سلطات وزير العدل المتحدث عنها واسعة ولاتقتصر على ما‮ ‬يهم القضاة وإنما جملة من المقتضيات المؤطرة لعمليات التقاضي‮ ‬برمتها‮.‬
كما أنه لاشك أن وزير العدل الجديد سيكون له رأي‮ ‬في‮ ‬المشاريع المقدمة حتى‮ ‬يتسنى‮ ‬تبنيها والدفاع عنها‮.‬
لهذه الاعتبارات وغيرها مما تطرقنا إليه في‮ ‬أعداد سابقة من هذه الصفحة نواصل اليوم إثارة بعض الأسئلة والملاحظات مع التأكيد على أنه رغم أهمية تعديل النصوص القانونية فإن ذلك لايكفي‮ ‬إذا لم تترجم مقتضياته على أرض الواقع ليس بناء ـ هذه المرة ـ على‮ ‬غياب الإرادة السياسية،‮ ‬وإنما لإنتاج نص جيد ومراعاة الحاجيات والإمكانيات البشرية والمادية والتقنية لكي‮ ‬يُفعل،‮ ‬فضلا عن تفادي‮ ‬ارتباك عبارات المقتضى القانوني‮ ‬وتعدد إحالة مواده على‭ ‬نفس القانون وقوانين أخرى،‮ ‬كشأن تعدد إلاحالات في‮ ‬قانون المسطرة الجنائية وعدم تجانس بعض المقتضيات مع العمل القضائي،‮ ‬مما أدى ويؤدي‮ ‬إلى تعديلات متلاحقة وتكوين لجن لإعادة النظر فيها في‮ ‬قانون المسطرة الجنائية‮… ‬الخ‮.‬
كما‮ ‬يمكن استحضار على سبيل المثال لا الحصر قانون الأسرة وإحداث المحاكم الادارية الاستئنافية‮ (‬الرباط ومراكش‮) ‬دون مراعاة توفير الامكانيات البشرية والمادية،‮ ‬بدءا من البنايات اللائقة،‮ ‬وإعمال الفصل‮ ‬49‮ ‬من مدونة محاكم الأسرة الذي‮ ‬مازال‮ ‬يحتاج الى‭ ‬تحسين لغير القضاة الذين لايحكمون بما لم‮ ‬يطلب منهم‮.‬
أما بخصوص مشروع قانون إصلاح القضاء المومأ إليه أعلاه فيطرح بعض المهتمين أسئلة من قبيل‮:‬
ـ ماذا بعد إزالة سلطات وزير العدل المنصوص عليها في‮ ‬النظام الأساسي‮ ‬لرجال القضاء سنة‮ ‬1974؟ بمعنى ماهي‮ ‬الضمانات القانونية لحماية القاضي‮ ‬بوجه عام في‮ ‬حالة تعيين رئيس المجلس الأعلى نائبا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء مثلا؟
ـ ماذا عن جهاز المفتشية العامة وطريقة تفتيش القضاة على‮ ‬غرار التجارب والقوانين المقارنة؟‮.‬
ـ لماذا لا‮ ‬يخضع قضاة المجلس الأعلى وكتابة الضبط به لتفتيش المفتشية العامة،‮ ‬خاصة أن المجلس‮ ‬ينظر في‮ ‬بعض القضايا كمحكمة موضوع،‮ ‬فضلا عن تضارب الاجتهاد القضائي؟
ـ هل‮ ‬يمكن إصلاح القضاء بنفس الوجوه التي‮ ‬ظلت مسيرة لهذا الجهاز على‭ ‬امتداد عقود رغم تغيير المناصب؟‮ ‬
ـ ماذا عن القضاة العاملين بغير محاكم المملكة إذا كنا نطالب بفصل وزارة العدل وغيرها من المؤسسات عن تبعيتها في‮ ‬إطار استقلال القضاء؟
‮ ‬ـ هل عالج مشروع قانون إصلاح النظام الأساسي‮ ‬للقضاء الإشكال الذي‮ ‬طرحه مثلا مقتضى الفصل‮ ‬69،‮ ‬وآليات تنفيذ المقتضيات القانونية كحالة الفصل‮ ‬17‮ ‬وما بعد من الفصلين‮ ‬15‮ ‬و‮ ‬16،‮ ‬وهي‮ ‬الفصول التي‮ ‬ندرج مقتضياتها تعميما للفائدة وحتى لانتحدث بشكل مجرد؟
‮- ‬ماذا عن دور النيابة العامة بالمجلس الأعلى في‮ ‬ارتباطها بالدعوى العمومية وتدبير المهن القانونية،‮ ‬وهي‮ ‬الوظائف الموكولة عمليا الآن لمديرية الشؤون الجنائية والعفو ومديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل؟
‮- ‬ماذا عن صلاحية وزير العدل بشأن تحريك الدعوى العمومية وتدبير السياسة الجنائية‮ (‬المادة‮ ‬51‮ ‬من قانون المسطرة الجنائية)؟ وبالتالي‮ ‬ما مدى ارتباط كل ذلك بالوكيل العام بالمجلس الأعلى،‮ ‬وعلاقة هذا الأخير بالنيابة العامة؟
‮- ‬لماذا تركيز الحديث عن تعيين رئيس المجلس الأعلى‮ ‬نائبا لرئيس المجلس الأعلى دون‮ ‬غيره ؟ وماهي‮ ‬مبررات ذلك؟ وماهي‮ ‬الضمانات لكي‮ ‬لانسقط في‮ ‬مطب الصلاحيات الممنوحة لوزير العدل بشكل آخر؟
‮- ‬ماهي‮ ‬المبررات الواقعية والقانونية لعدم الطعن في‮ ‬قرارات المجلس الأعلى‭ ‬للقضاء المتخذة‮ (‬القرارات‮) ‬من طرف أعضائه المعينين والمنتخبين؟‮.‬
‮- ‬ماذا عن إطلاع المجلس الأعلى بوظيفته في‮ ‬توحيد الاجتهاد القضائي؟ وبالتالي‮ ‬ألم‮ ‬يحن الوقت لوضع حد لتضارب الاجتهاد القضائي‮ ‬في‮ ‬مختلف درجات التقاضي‮ ‬لانعكاس ذلك على تنمية البلاد؟ إلى‭ ‬غير ذلك من إشكالات عمليات التقاضي‮ ‬،انطلاقا من بدء وطول الإجراءات،‮ ‬وضبابية مفهوم الاعتقال الاحتياطي‮ ‬،واكتظاظ السجون بعدد الوافدين‮… ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬جزء لايتجزأ من استراتيجية الإصلاح الذي‮ ‬لايجب اختزاله أيضا في‮ ‬نصوص قانونية وحاجيات مادية وبشرية وتقنية‮.‬
هذه بعض الملاحظات والأسئلة المثارة للنقاش القانوني‮ ‬والفقهي‮ ‬الصرف،‮ ‬والتي‮ ‬نعززها بتوصيات للقاء نظمته الجمعية المغربية لإنماء المعرفة القانونية في‮ ‬الورقة التالية‮:‬


ماذا‮ ‬بعد تخويل قانون‮ ‬1974‮ ‬صلاحية تتبع ثروة‮ ‬القضاة‮ ‬لوزير‮ ‬العدل؟

هل الإشكال في‮ ‬القانون أم في‮ ‬آليات تفعيله؟

ورد في‮ ‬الفصل‮ ‬17‮ ‬من النظام الأساسي‮ ‬لرجال‮ ‬القضاء‮ ‬لسنة‮ ‬1974‮ ‬ما‮ ‬يلي‮:‬

‮(‬يكلف‮ ‬وزير العدل‮ ‬بتتبع‮ ‬ثروة القضاة‮ ‬وأعضاء‮ ‬عائلتهم‮ ‬المشار إليهم‮ ‬في‮ ‬الفصل‮ ‬السابق‮ (‬أنظر أدناه مقتضى الفصل‮).‬
يحق له‮ ‬دائما‮ ‬بعد موافقة المجلس الأعلى‮ ‬للقضاء أن‮ ‬يقدر ثروة القضاء بواسطة‮ ‬التفتيش‮.‬
يتوفر‮ ‬القضاة المعنيون‮ ‬كمفتشين‮ ‬على سلطة‮ ‬عامة‮ ‬للتحري‮ ‬والتحقق‮ ‬والمراقبة ويمكنهم‮ ‬على الخصوص‮ ‬استدعاء‮ ‬القضاة المعنيين‮ ‬بالأمر والاستماع إليهم والاطلاع‮ ‬على جميع الوثائق‮ ‬المفيدة‮.‬
ترسل تقارير‮ ‬التفتيش‮ ‬حالا إلى وزير‮ ‬العدل مع مستنتجات المفتشين‮ ‬واقتراحاتهم‮).‬

وبغض النظر عن القوانين‮ ‬المصادق عليها في‮ ‬السنوات الأخيرة‮ ‬في‮ ‬إطار تخليق‮ ‬الحياة‮ ‬والتي‮ ‬تهم عددا من المسؤولين بمن في‮ ‬ذلك‮ ‬القضاة فإن التساؤل‮ ‬المطروح في‮ ‬ضوء الحديث عن إصلاح القضاء في‮ ‬هذا السياق‮ ‬هو‮: ‬هل‮ ‬الإشكال المطروح‮ ‬يكمن في‮ ‬الفراغ‮ ‬القانوني‮ ‬أم في‮ ‬تطبيق‮ ‬النصوص القانونية‮ ‬رغم أن بعضها متجاوز ويحتاج الى تحيين أو إعادة النظر‮ ‬جملة وتفصيلا؟ وبالتالي‮ ‬ماهي‮ ‬الآليات العملية‮ ‬لتفعيل‮ ‬المقتضيات القانونية‮ (‬المادية والبشرية والتقنية‮) ‬حتى لاتتعطل؟ ومن المسؤول عن تعطيلها؟‮.‬
هذه الأسئلة‮ ‬نطرحها‮ ‬للنقاش‮ ‬مع استحضارها عند سن التشريع‮ ‬خاصة أن الكرة‮ ‬الآن‮ ‬بملعب‮ ‬وزارة‮ ‬الأمانة‮ ‬العامة‮ ‬للحكومة‮.‬
ولكي‮ ‬تكتمل‮ ‬لنا صورة الفصل‮ ‬17‮ ‬من قانون‮ ‬1974‮ ‬ندرج فيما‮ ‬يلي‮ ‬مقتضيات الفصلين‮ ‬15و‮ ‬16‮ ‬من نفس القانون‮:‬

الفصل‮ ‬15‮ : ‬

‮(‬يمنع على القضاة أن‮ ‬يباشروا خارج مهامهم ولو بصفة عرضية نشاطا أيا كان نوعه بأجر أو بدونه‮. ‬غير أنه‮ ‬يمكن مخالفة هذه القاعدة بقرارات فردية لوزير العدل لصالح التعليم أو المستندات القانونية‮.‬
لا‮ ‬يمتد هذا المنع إلى التآليف الأدبية أو العلمية أو الفنية‮ ‬غير أنه لا‮ ‬يمكن لمؤلفيها الإشارة بهذه المناسبة إلى صفتهم القضائية إلا بإذن من وزير العدل‮.‬
‮ ‬إذا كان زوج قاض‮ ‬يمارس نشاطا خاصا‮ ‬يدر عليه‮ ‬نفعا صرح القاضي‮ ‬بذلك لوزير العدل ليتخذ أو‮ ‬يأمر باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على‭ ‬استقلال القضاء وكرامته‮.‬
تتبع نفس المسطرة إذا كان قاض أو زوجه‮ ‬يملك في‮ ‬مقاولة مصالح من شأنها أن تمس بالمهمة المنوطة به‮).‬

الفصل‮ ‬16‮:‬

‮(‬يصرح كل قاض كتابة وبشرفه بما‮ ‬يملكه من عقار وقيم منقولة وكذا ما‮ ‬يملكه منها زوجه وأبناؤه القاصرون‮.‬
إذا كان الزوجان قاضيان أدلى كل واحد منهما بتصريح مستقل على أساس أن‮ ‬يقدم الأب التصريح المتعلق بالأبناء القاصرين‮.‬
يقدم تصريح إضافي‮ ‬فورا ضمن نفس الشروط كلما حدث تغيير في‮ ‬الوضعية المالية للمعنيين بالأمر‮.‬
يقدم القاضي‮ ‬داخل الثلاثة أشهر الموالية لتعيينه التصريح المنصوص عليه في‮ ‬الفقرة الأولى أعلاه‮.‬
يقدم القضاة المزاولون لمهامهم عند نشر هذا الظهير بمثابة قانون التصريح داخل الثلاثة الأشهر الموالية لهذا النشر‮).‬

من المسؤول عن تأديب أو ترقية قاضي‮ ‬منتخب ضد على القانون ؟

ما هي‮ ‬الجهة التي‮ ‬يطرح أمامها النزاع للفصل فيه؟

ينص الفصل‮ ‬69‮ ‬من النظام الأساسي‮ ‬لرجال القضاء الصادر بالجريدة الرسمية عدد‮ ‬3237‮ ‬بتاريخ‮ ‬13‮ ‬نونبر‮ ‬1974‮ ‬تبعا للظهير بمثابة قانون رقم‮ ‬467‭ ‬‮. ‬67‮ . ‬1‮ ‬بتاريخ‮ ‬26‮ ‬شوال‮ ‬1394،‮ ‬الموافق لـ‮ ‬11‮ ‬نونبر‮ ‬1974‮ ‬على مايلي‮:‬

‮(‬لا‮ ‬يمكن ترقية القضاة المنتخبين بالمجلس الأعلى للقضاء من درجة لأخرى ولا نقلهم ولا انتدابهم مدة انتخابهم‮.‬
لا‮ ‬يحق لأي‮ ‬عضو بالمجلس الأعلى للقضاء أن‮ ‬يحضر في‮ ‬القضايا المتعلقة به،‮ ‬أو بقاض أعلى درجة منه‮).‬

إن الفقرة الأولى من هذه الفصل تطرح علينا السؤال المباشر التالي‮:‬
ماذا عن الآثار القانونية في‮ ‬حالة ترقية قاض مُنتخب بجهاز‮ ‬يدير شؤون القضاة،‮ ‬أو إتخاذ إجراء تأديبي‮ ‬في‮ ‬حقه‮ (‬القاضي‮ ‬المنتخب‮) ‬خلال مدة انتخابه‮ (‬نقل أو انتداب)؟ وبالتالي‮ ‬ما هي‮ ‬الجهة الساهرة على عدم تجاوز القانون؟ وما هي‮ ‬الجهة الموكول إليها الحسم في‮ ‬النزاع بما في‮ ‬ذلك الطعن في‮ ‬القرار المتخذ كدرجة ثانية في‮ ‬التقاضي؟
هذه الأسئلة تحتم علينا أجوبة دقيقة‮ ‬يفترض أن‮ ‬يُجيب عنها مشروع قانون النظام الأساسي‮ ‬لرجال القضاء،‮ ‬خاصة أن الأمر ليس مجرد تخمينات وفرضيات بل مستمد من الواقع كما عشنا ذلك بشكل واضح في‮ ‬عهد وزير العدل الراحل محمد بوزبع الراحل خصوصا بعد الاعلان عن تأسيس جمعية لاستقلال القضاة برئاسة الراحل الأستاذ الرافعي‮ ‬القاضي‮ ‬بالمجلس الأعلى،‮ ‬وما عرفته تفاعلات محاكمة القضاة في‮ ‬ملف الرماش ومن معه في‮ ‬غشت‮ ‬2003‮ ‬أمام‮ »‬المرحومة‮« ‬محكمة العدل الخاصة بالرباط،‮ ‬والذين‮ (‬القضاة‮) ‬برئوا‮ ‬سنة‮ ‬2008‮ ‬من قبل‮ ‬غرفة الجنايات بطنجة بعد مخاض بالغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى‮.‬
إن استحضار هذه المعطيات ليس من باب تقليب المواجع أو الحنين للماضي،‮ ‬بل إنها جزء من ذاكرة لا‮ ‬يمكن إغفاله إذا ما أردنا أن نضع إصلاح القضاء على سكته الصحيحة‮.‬

ندوة الإصلاح القضائي‮: ‬المقاربة والأبعاد‮:‬

تحديث الإدارة لا‮ ‬يهم الجانب التقني‮ ‬والآلي‮ ‬فقط

دعوة لترجمة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بإصلاح القضاء

خلصت ندوة‮:‬‭ ‬الإصلاح القضائي‮: (‬المقاربة والأبعاد‮) ‬التي‮ ‬نظمتها الجمعية المغربية لإنماء المعرفة القانونية بمراكش إلى التوصيات التالية‮:‬
‮- ‬استحضار أهمية اللحظة التاريخية التي‮ ‬تعيشها المسألة القضائية بالمغرب باعتبارها نقطة برامجية في‮ ‬اهتمام المجتمع المغربي‮ ‬وعلى رأسه جلالة الملك‮ ‬الذي‮ ‬أطلق خطبا متعددة منذ خطاب افتتاح دورة المجلس الأعلى‮ ‬للقضاء بتاريخ‮ (‬2002‭/‬03‭/‬01‮) ‬إلى خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة مرورا بخطابي‮ ‬العرش لسنة‮ ‬2007،‮ ‬وافتتاح البرلمان لنفس السنة والرسالة الموجهة في‮ ‬23‮ ‬نونبر‮ ‬2007‮ ‬للمجلس الأعلى في‮ ‬خمسينية تأسيسه وأخيرا جاء خطاب‮ ‬20‮ ‬غشت‮ ‬2009‮ ‬ليطلق دينامية قوية خاصة داخل الجهاز التنفيذي‮ ‬والمجتمع السياسي‮ ‬في‮ ‬اتجاه بلورة مشروع للإصلاح القضائي‮.‬
‮- ‬حتى لا تكون الدينامية الراهنة دينامية خطاب فقط‮ ‬يجب اتخاذ القرارات والإجراءات الميدانية الكفيلة بترجمة النيات والنفاذ إلى العمق في‮ ‬ما‮ ‬يتعلق بإصلاح القضاء ومسلكية القضاة‮.‬
‮- ‬ضرورة التجاوب مع التوجيه الملكي‮ ‬بخصوص إحداث هيئة استشارية قارة تعددية تضم فعاليات من تيارات سياسية والمهنية والمدنية والحقوقية قصد التفكير ومتابعة مشروع أو مشاريع الإصلاح القضائي‮.‬
‮- ‬دستوريا‮: ‬مراجعة المواد المتعلقة بالقضاء وأجهزته والسلطة الوصية عليه،‮ ‬مراجعة عميقة بهدف تحقيق استقلال القضاء،‮ ‬وتوفير ضمانه بشكل‮ ‬يجعل من القضاء واقعيا سلطة ثالثة مستقلة كل الاستقلال على السلطة التنفيذية وذلك من خلال‮:‬
‮- ‬التأكيد على التزام المغرب باتفاقيات المعاهدات الدولية في‮ ‬الدستور المغربي‮ ‬وسمو هذا الالتزام وملائمة التشريعات المتعلقة بالقضاء معها‮.‬
‮- ‬التنصيص الصريح على صفة السلطة القضائية في‮ ‬البنود الدستورية كسلطة ثالثة‮ (‬الفصل‮ ‬82‮) ‬وتأكيد استقلاليتها أيضا كسلطة على السلطتين التشريعية والتنفيذية‮.‬
‮- ‬تعديل البنود الدستورية المنشأة للمجلس الأعلى للقضاء‮ (‬الفصل‮ ‬86‮) ‬بما‮ ‬يضمن تمكينه من سلطة التقرير ممارسة وتوسيع صلاحيته وتطعيمه بفعاليات من المجتمع المدني‮ ‬ضمنها أساسا‮ ‬المحامون والجامعيون،‮ ‬وتحسين بنيته لتتلاءم مع ما دخل من تعديلات على التنظيم القضائي‮ ‬المغربي‮.‬
‮- ‬إن البعد الدستوري‮ ‬في‮ ‬الإصلاح لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكتمل إلا بالإصلاح التشريعي‮ ‬في‮ ‬المجال القضائي‮ ‬ولن‮ ‬يتأتى ذلك إلا بمراجعة النصوص التشريعية المرتبطة بجهاز القضاء‮:‬
‮- ‬مراجعة النظام الأساسي‮ ‬للقضاة‮ (‬قانون‮ ‬11‮ ‬نونبر‮ ‬1974‮) ‬بما‮ ‬يتلاءم مع توفير الضمانات الدستورية والحقوقية المتماشية مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فيما‮ ‬يتعلق بمسار القضاة المهني‮ ‬وتوفير الوسائل الكفيلة للقيام بدورهم كجهاز،‮ ‬ووضع معايير موضوعية مبنية على التجربة والكفاءة والنزاهة كأساس للتعيين والترقية‮.‬
‮- ‬إصلاح قانون المسطرة الجنائية بما‮ ‬يتلاءم وترشيد دور النيابة العامة‮.‬
‮- ‬يعد مراجعة التشريعات عنصرا أساسيا في‮ ‬مقاربة الإصلاح القضائي‮ ‬في‮ ‬جانبيها العام والخاص‮.‬
‮- ‬في‮ ‬الجانب العام‮:‬
‮- ‬تعود عدد من النصوص التشريعية والقوانين في‮ ‬المغرب إلى فترة الحماية بالرغم من التقدم الحاصل،‮ ‬فإن حقل التشريع المغربي‮ ‬يتطلب المزيد من التنقيح في‮ ‬القوانين والمساطر إذ لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوجد قاض جيد بدون قانون جيد‮.‬
‮- ‬في‮ ‬الجانب الخاص‮:‬
‮- ‬يجب أن‮ ‬يخضع هذا التشريع كما سبق ذكره لمبدأ سمو الدستور ثم في‮ ‬منهجيته لمبدأ فصل الإدارة القضائية عن العمل القضائي‮ ‬وترجمة ذلك في‮ ‬التشريعات المتعلقة بالنظام القضائي‮ ‬وبالخصوص‮:‬
‮- ‬1‮) ‬النظام الأساسي‮ ‬الخاص بالقضاة‮ (‬ظهير‮ ‬1974‭/‬07‭/‬14‮)‬،‮ ‬وذلك بإخضاع هذا الظهير لمراجعة شاملة تحترم ما سبق ذكره لرفع وصاية وزارة العدل ونقل صلاحيتها للمجلس الأعلى للقضاء‮.‬
‮- ‬2‮) ‬مراجعة شاملة للقانون التنظيمي‮ ‬لوزارة العدل‮ (‬مرسوم‮ ‬23‮ ‬يونيو‮ ‬1998‮) ‬تأخذ بعين الاعتبار ما سبق ذكره عن استقلال القضاء‮.‬
‮- ‬3‮) ‬إعادة النظر في‮ ‬التنظيم القضائي‮ ‬للمملكة الذي‮ ‬اعتبره‮ ‬غالبية المتدخلين انتكاسة ضربت توحيد ووحدة المحاكم،‮ ‬ويجب مراجعته بشكل شمولي‮ ‬بهدف تأهيل القضاء وتوحيده ووحدة المحاكم ومراعاة الجهوية والبعد السكاني‮ ‬والجغرافي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬باعتماد وحدة المحاكم وتوحيدها وتقسيمها على أقسام متخصصة بداخل المحاكم الابتدائية والاستئنافية وفي‮ ‬إداراتها درءا للهدر البشري‮ ‬والمادي‮.‬
كما اقترح بعض المتدخلين إدخال نظام هيئة المحلفين كما الحال في‮ ‬النموذج الأنجلوساكسوني‮ ‬في‮ ‬نظام المحاكم المغربية‮.‬
‮- ‬4‮) ‬إحداث قانون أساسي‮ ‬خاص بكتابة الضبط‮ ‬يضمن إعادة هيكلها بشكل جديد وموحد تحت إشراف الأجهزة القضائية المسؤولة‮.‬
‮- ‬5‮) ‬سن نظام أساسي‮ ‬لهيئة تفتيش المحاكم‮ ‬يحدد تنظيمها ومجال تفقدها وتنظيم هياكلها‮.‬
‮- ‬6‮) ‬مراجعة الوضعية التشريعية والتنظيمية للمعهد العالي‮ ‬للقضاة بما‮ ‬يتلاءم واستراتيجية التحديث‮.‬
‮- ‬في‮ ‬أبعاده الاجتماعية‮:‬
لابد أن‮ ‬يأخذ الإصلاح في‮ ‬نظر المتناظرين بُعد تحديث الإدارة القضائية كبعد مركزي‮ ‬في‮ ‬تحقيقه،‮ ‬ويعني‮ ‬ذلك أن التحديث لا‮ ‬يعني‮ ‬تقنيات أو آليات بل‮ ‬يجب أن‮ ‬يتخذ شكل استراتيجية تستهدف خلق قضاء فعال وناجع وخلاق‮ ‬يقطع مع الأساليب القديمة وتمس ميدان التنظيم والتسيير في‮ ‬أفق اللاتمركز والحكامة الجيدة في‮ ‬البنية التحتية والفوقية أي‮ ‬في‮ ‬المسلكية والسلوك والآليات المتبعة والوسائل،‮ ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬الاهتمام بالعنصر البشري‮ ‬في‮ ‬تهيئته وتكوينه وأنظمته وتأهيل الموارد البشرية وتخليق القضاء والهيئات المهنية المساعدة للعدالة،‮ ‬وخلق تكوين فعال بشكل مباشر تنفيذا لمقاربة،‮ ‬إضافة الى الاهتمام بأوضاع العنصر البشري‮ ‬الاجتماعية والاقتصادية بالرفع من الرواتب ووضع المكافآت والحوافز التشجيعية‮… ‬إلخ‮.‬
أجمع المتدخلون على العلاقة الواجبة في‮ ‬الإصلاح المرتقب بقضية احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان في‮ ‬العلاقة مع القاضي‮ ‬أو مع المواطن وذلك بما‮ ‬يلي‮:‬
ـ ملاءمة التشريعات المصلحة للقضاء مع جميع المواثيق الدولية التي‮ ‬التزم وصادق عليها المغرب في‮ ‬مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان وبالخصوص‮:‬
1‮) ‬رفع تحفظ الدولة المغربية على المادة‮ ‬20‮ ‬من الاتفاقية الدولية حول مناهضة التعذيب واحترام التزامها بالتصريحات المنصوص عليها في‮ ‬المادتين‮ ‬21‮ ‬و‮ ‬22‮ ‬من الاتفاقية‮.‬
2‮) ‬إطلاق حرية تأسيس الجمعيات برفع رقابة وزارة العدل عنها ونفس الشيء بالنسبة لحرية التعبير بإلغاء كافة المنشورات الوزارية المتعلقة بتقنينها أو إخضاعها للترخيض‮.‬
3‮) ‬المصادقة على معاهدة روما حول المحكمة الجنائية الدولية‮.‬
4‮) ‬المصادقة على‭ ‬الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري‮ (‬اتفاقية‮ ‬29‮ ‬دجنبر‮ ‬2006‮).‬
5‮) ‬المصادقة على البروتوكولين الملحقين بالعهد الدولي‮ ‬حول الحقوق المدنية والسياسية‮.‬
6‮) ‬الاتفاقية رقم‮ ‬87‮ ‬لمنظمة الشغل الدولية حول الحريات النقابية وحماية الحق النقابي‮.‬
7‮) ‬رفع التحفظات الباقية بشأن اتفاقية القضاء على‭ ‬كل أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل‮.‬
8‮) ‬دسترة مبدأ البراءة هي‮ ‬الأصل الذي‮ ‬مازال بعيد المنال رغم التطور الحاصل بإدخاله في‮ ‬المسطرة الجنائية‮.‬
9‮) ‬الاستجابة الكاملة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في‮ ‬مجال الإصلاح القضائي‮.‬
وكانت الجمعية المغربية لإنماء المعرفة القانونية قد نظمت ما بين‮ ‬11‮ ‬و‮ ‬13‮ ‬دجنبر‮ ‬2009‮ ‬أيام دراسية في‮ ‬موضوع إصلاح القضاء بمراكش بمشاركة كل من الأساتذة‮:‬
ـ عبد المجيد‮ ‬غميجة مدير الدراسات والتعاون والتحديث بوزارة العدل،‮ ‬جعفر حسون رئيس المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش ـ النقيب مصطفى الريسوني‮ ‬رئيس سابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وعضو المجلس الاستشاري‮ ‬لحقوق الإنسان،‮ ‬عبد اللطيف الحاتمي‮ ‬محام بهيئة الدار البيضاء ورئيس جمعية استقلال القضاء‮ ‬،‮ ‬أحمد أبادرين المحامي‮ ‬بهيئة مراكش ورئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب،‮ ‬جمال المنظري‮ ‬المحامي‮ ‬بهيئة الرباط والكاتب العام للجمعية المغربية لإنماء المعرفة القانونية،‮ ‬يوسف البحيري‮ ‬أستاذ القانون الدولي‮ ‬ومدير مركز دراسات حقوق الإنسان بجامعة القاضي‮ ‬عياض بمراكش‮ ‬،‮ ‬فاطمة الهواري‮ ‬أستاذة باحثة،‮ ‬إضافة إلى مداخلة للأستاذ بلماحي‮ ‬محمد عضو مجلس هيئة المحامين بمكناس وعضو بالمكتب التنفيذي‮ ‬للنقابة الجنائية الدولية بلاهاي،‮ ‬ألقاها نيابة عنه الأستاذ حسن بهيئة مكناس‮.‬
وكانت الكلمة التقديمية للجمعية قد أكدت على أنه إذا كان القانون هو الآلية الأولى لتأطير المجتمع وضمان بناء مؤسساته واستمراريتها،‮ ‬فإن الجهاز القضائي‮ ‬باعتباره الساهر والضامن للقانون‮ ‬يمثل قطب الرحى للدورة الدموية الحية للمجتمع ومؤسساته‮.‬
وانطلاقا من ذلك شكل القضاء باستمرار مركز اهتمام وتباين في‮ ‬الرؤى والتقييم،‮ ‬فكان استقلال القضاء نقطة برامجية باستمرار لدى شرائح المجتمع بتنظيماتها المختلفة كما مثل بندا دائما في‮ ‬جميع الدساتير المغربية منذ أول دستور في‮ ‬بداية الستينيات الى الدستور الحالي،‮ ‬وشكلت أيضا المطالبة بإصلاح القضاء دفعا مطلبيا لدى فئات واسعة من المجتمع ومنظوماته السياسية والمدنية إما لجهة المزايدة السياسوية أو استجابة صادقة لحاجة ملحة لتطور المجتمع نحو الأرقى‮.‬
هكذا نعود لنقول ليست هذه هي‮ ‬المرة الأولى التي‮ ‬يثار فيها موضوع الإصلاح القضائي‮ ‬لكن نضيف إنها المرة الأهم لكونها الآن أكثر من أي‮ ‬وقت مضى مثار إجماع لدى المجتمع برمته قيادة وقاعدة وتلعب في‮ ‬الدفع إلى إنضاجه القيادة أكثر من‮ ‬غيرها لإعتبارات تهم الوضع المجتمعي‮ ‬الراهن في‮ ‬سياقاته المحلية والدولية‮.‬
باختصار إذن نقول هناك ثلاثة مؤشرات تجعل من موضوع الإصلاح القضائي‮ ‬هذه المرة فرضية ممكنة أكثر من أي‮ ‬وقت مضى ومحكا أساسيا لمصداقية المطالبة‮:‬
ـ الإجماع القائم بين القيادة والنخب والقاعدة حول ضرورة إنجازه‮.‬
ـ تنامي‮ ‬المطالبة به داخل سلك القضاء نفسه وتسجيل حصول تطور لدى فئات واسعة من‮ ‬القضاة في‮ ‬تقديرهم لدورهم تبلور في‮ ‬النقاشات الساخنة التي‮ ‬شهدتها دورات المجلس الأعلى للقضاء في‮ ‬السنوات الأخيرة‮.‬
ـ ظرفية سياسية مواتية أكثر من أي‮ ‬وقت مضى للقيام به‮.‬
لكن كيف السبيل الى‭ ‬تحقيق النقلة النوعية؟
ذلك هو السؤال الذي‮ ‬سيُقاربه المشاركون في‮ ‬هذا الملتقى من عدة زوايا وفق المحاور التالية‮:‬
ـ الإصلاح القضائي‮ ‬والمسألة الدستورية‮.‬
ـ الإصلاح القضائي‮ ‬والمسألة الاجتماعية‮.‬
ـ الإصلاح القضائي‮ ‬والحريات العامة‮.‬

جريدة العلم‮ : ‬13‮ ‬‭/‬‮ ‬1‮ ‬‭/‬‮ ‬2010[/size]

Mr.A-OUEDGHIRI

ذكر الجدي الحصان
مشآرڪآتي : 1497
عُمرِـے• : 27
نِقاطے• : 5668
تاريخ التسجيل : 27/12/2008
http://www.ffesj.yoo7.com

رد: إصلاح القضاء لايعني‮ ‬القضاة لوحدهم

في السبت 14 أغسطس - 0:39
شكرا لك اخي الكريم

_________________________________________
الادارة العامة للمنتديات
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى