مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5494
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق بين الفقه المالكي (النوازل السوسية) والفقه المعاصر (مدونة الأسرة المغربي( )4/4( الحلقة الأخيرة

في الثلاثاء 15 يونيو - 2:19

رابعا: طبيعة السعاية:

اتفق الفقهاء على أن ما استفاده الزوجان بعد الزواج من سعيهما وكدهما لكل منهم قدر بقدر ما ساهم به في تحصيله، إلا أنهم اختلفوا في مقداره ويرجع هذا الاختلاف إلى اختلاف الدمنة، فالسعاية تحمل على أحكام الشركة في الحالات التالية:

1- الاشتراك في الأموال عند استثمارها.

2- إذا لم يكن لهما مال وعملا فالمستفاد بينهما على الشركة سواء أكان مالا أو أملاكا أو ماشية.

وتحمل أحكام السعاية على عقد الإجارة في الحالات التالية:

1- إذا تعلق الأمر بالماشية.

2- إذا كان المال للزوج وتخدم فيه مع الحلف على أنها ما فعلت ذلك للزوج مجانا فيحكم لها بالأجرة.

3- إذا كانت أصول الأملاك والعقارات للزوج وكانت الزوجة تخدمه، تحلف على أنها ما فعلت ذلك له مجانا فيحكم لها بالأجرة.

أما غلل الأشجار والأغراس والأراضي فتحمل على الشركة وتأخذ النسبة المتفق عليها، أو يجتهد في تحديدها عند عدم الاتفاق عليها[i].

إلا أن أستاذنا الدكتور الحسن العبادي أرجع السبب في اختلاف مقدار السعاية إلى اختلاف الفقهاء النوازليين حول طبيعة السعاية -وليس إلى اختلاف الدمنة- حيث قال: "اختلفوا حول طبيعة السعاية، فمنهم من يفتي بأن للزوجة الأجرة فيأخذ السعاة لقاء كدهم أجرا، أي جزاء عملهم فيحملها على عقد الإجارة، ومنهم من يفتي بالنصاب من المستفاد فيحمل السعاية على الشركة فتكون المرأة الساعية أو غيرها من أفراد الأسرة شريكا في عمله حسب ما يراه أو يقره أهل الخبرة"[ii] ورجح أستاذنا أن تحمل أحكام السعاية على أحكام الشركة قائلا: "ويبدو أن القول الجدير بالتأييد والترجيح هو الذي يعطي للسعاية أحكام الشركة وهو الذي يتمشى والموقف الواضح في الفقه المالكي"[iii] وإليه ذهب كذلك أستاذنا الدكتور أحمد إد الفقيه في كتابه إشكالية الشغل النسوي حيث قال: "ويبدو أن الاتجاه الجدير بالتأييد والترجيح في نظرنا هو الرأي الثاني الذي يحمل أحكام السعاية على الشركة ذلك أن هذا التكييف هو الذي يتمشى والموقف الراجح في الفقه وما عليه موقف أغلب تشريعات العمل الذي تستثنى من نطاق سريان أحكامها من حيث الأشخاص أفراد العائلة الواحدة الذين يعملون مع بعضهم البعض"[iv] وهذا الاتجاه هو الذي أورده الفقيه عبد الله بن يعقوب السملالي[v] في فتواه على أن الأصل في المستفاد بين الزوجين يحمل على الشركة، وهي الشركة الحكمية الافتراضية في كل مشتريات، ولو كانت باسم نفسه إلا إذا بين وثبت أن الثمن كان له من ماله الخاص حيث قال: "فالذي كان عليه قضاة بلادنا في علم كاتبه الحكم بالشركة الحكمية بين الزوجين، وأن لكل واحد منهما يدخل فيما اشتراه صاحبه باسم نفسه، ويرى ذلك التونسي في أجوبته وهو يفتي كثيرا بنوازل أهل البادية وزاد أن كل من اشترى شيئا باسم نفسه لا ينفرد به إلا ببيان كون الثمن له على الخصوص فعلى ثبوت الشركة فمن ادعى الجهل بتفويت حقه يحلف على دعواه، فيقوم لحجته، والله أعلم"[vi].

وقد قضى القاضي المقيم بماسة التابع للمحكمة الابتدائية بأكادير بهذا الرأي وحكم بأن "الأصل فيما ينشأ خلال فترة العلاقة الزوجية هو الشركة بين الزوجين حتى يثبت الانفراد بالتملك لأحدهما بالبينة الشرعية"،[vii] في حين قضت محكمة الاستئناف في قرار لها باستبعاد رسم السعاية المقدم كوسيلة إثبات [إذ] لا يشكل حجة كافية إلا إذا تضمن الإشارة إلى النظام المالي للزوجين ودرجة مساهمة الزوجة وشراكتها في مال الزوج"،[viii] مما يدل على انفصال الأموال بالنسبة للزوجين ولا بد من شركة معلومة بينهم.

وأمام هذا الاختلاف بين الفقهاء النوازليون، وهذا التذبذب الذي طبع مؤسسة القضاء، إذ تارة تحمل السعاية على أحكام الشركة الحكمية، وتارة أخرى تحملها على أحكام الشركة المعلومة، فهل في نطاق المدونة الجديدة للأسرة يتم الزواج على أساس مبدأ الشركة الحكمية الافتراضية، أم على أساس مبدأ الشركة المعلومة؟ وبعبارة أخرى فهل مسلك المشرع المغربي من خلال المدونة الجديدة هو مبدأ الأموال المشتركة بعد الزواج أو مبدأ فصل الأموال؟

خامسا: الفقه المعاصر (مدونة الأسرة المغربية):

فيما يخص الذمة المالية للزوجين فإن المادة 49 من م.أس.ج. تنص على أن: "لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر "كما أن المادة 34 تعلن أن: "كل ما أتت به الزوجة من جهاز وشوار يعتبر ملكا لها "لا حق للزوج فيه تتصرف فيه كيف شاءت ولا حق للزوج في أن يطالبها بأثاث أو غيره مقابل الصداق الذي أصدقها إياه" مما يفيد أن المهر حق خالص للزوجة لا يملك عليه أيا كان أدنى حق ولو كان وليها.

وإذا كانت ذمة المرأة المالية لا تتأثر بالزواج فهل ينشأ لأفراد الأسرة حقوقا على أموالهما؟

في المادة 187 تجيب المدونة الجديدة بالنفي فـ: "نفقة كل إنسان في ماله" باستثناء الزوجة بمقتضى المادة 194 من نفس المدونة تؤخذ من مال زوجها، مما يدل على أن الزوج لا يملك أي حق على أموال زوجته ولو كانت غنية وكان فقيرا، جاء في نص المادة: "تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء، وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها".

ويستخلص من هذا أن الزواج بالنسبة للزوج لا يكون على أساس الأموال المشتركة، ولا على أساس مبدأ فصل الأموال، لأن الزوجة تملك حقوقا على أموال زوجها، ويكون بالنسبة للزوجة على أساس مبدأ استقلال الذمة المالية، فهي غير ملزمة بالإنفاق على البيت، بل وحتى على الأبناء، إلا إذا كان زوجها معسرا وكانت غنية، وهذا هو الاستثناء الوحيد الذي يوجب حقوقا لأفراد الأسرة على أموال الزوجة حيث جاء في المادة 199: "إذا عجز الأب كليا أو جزئيا عن الإنفاق على أولاده، وكانت الأم موسرة وجبت عليها النفقة بمقدار ما عجز عنه الأب"[ix].

وبمقتضى المادة 49 التي تتحدث عن الذمة المالية للزوجين وتؤكد استقلالية ذمة كل واحد منهما عن الآخر تنص على: "أنه يجوز لهما -أي الزوجين- في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية الاتفاق على استثمارها وتوزيعها" مما يدل على أن ميثاق الزواج لا ينظم العلاقات المالية بين الزوجين، بل لابد من عقد آخر يخصص لهذا الغرض وهو ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة السالفة الذكر حيث جاء فيها: "يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج….…وإذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين، وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة".

إلا أن هذه الفقرة الأخيرة تثير صياغتها ومضمونها إشكالا يتعلق بأن الإثبات لا يمكن إلا أن يكون مدنيا، وإلى جانبه تتم مراعاة عمل ومجهودات كل طرف، مما يفيد أن مراعاة المجهودات والعمل ليس إلا مساعدا ولا حقا على وسيلة الإثبات الأصلية، الشيء الذي يجعل الإحالة على قواعد الإثبات في القانون المدني لا يخدم مصلحة الطرف المتضرر علما أنه إذا توفرت وسيلة إثبات مدنية على مساهمة طرف معين في الثروة الممتلكة خلال فترة الزواج، فإن الأمر يعتبر محسوما من وجهة نظر القانون المدني دون الحاجة إلى التنصيص عليه في مدونة الأسرة.

وكان على المشرع أن يمنح للطرفين حرية الإثبات خصوصا إذا تعلق الأمر بتصرف قانوني (استثمار الأموال، المساهمة بالمال في بناء دار، وغير ذلك، دون تحرير سند رسمي أو وسيلة إثبات كتابية)، نظرا للطبيعة الخاصة التي تتميز بها هذه العلاقة (العلاقة الزوجية) المبنية على الثقة، فإحالة المشرع في المادة 49 على قواعد الإثبات لم يضف أي جديد في هذا المجال، لأن القضايا المطروحة أمام القضاء والتي موضوعها الثروة المتكونة بعد الزواج ترفض بسب انعدام الإثبات، وتخضع للفصل 443 المتعلق بقانون الالتزامات والعقود ينص على أن: "الاتفاقيات وغيرها من الأفعال القانونية التي يكون شأنها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل الالتزامات أو الحقوق والتي تتجاوز قيمتها 250 درهما، لا يجوز إثباتها بشهادة الشهود، ويلزم أن تحرر بها حجة أمام الموثقين أو حجة عرفية" ولا يستثني المشرع من هذه القاعدة إلا الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 444[x]ق.ل.ع. وكذلك الحالات المنصوص عليها في الفصل 447[xi] والفصل 448 ق.ل.ع.[xii]

أما إذا تعلق الأمر بعمل المرأة وكدها وسعيها فإثباته يخضع لحرية الإثبات لأن: "السعاية من المسائل الواقعية التي يجوز إثباتها بكل وسائل الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن"[xiii] باعتبارها واقعة قانونية، استثنتها الفقرة الأخيرة من الفصل 444 من قانون الالتزامات والعقود السالفة الذكر.

أما إذا تعلق الأمر "بمتاع البيت واختلف الزوجان عليه فادعى كل واحد منهما أنه له، ولا بينة لهما ولأحدهما نظر فما كان من متاع النساء كالحلي والغزل وثياب النساء وخمرهن حكم به للمرأة مع يمينها، وما كان من متاع الرجل كالسلاح والكسب وثياب الرجل حكم به للرجال مع يمينه"[xiv] وهو ما ذهب إليه المشرع المغربي في المادة 34 من م.أس.ج. حيث نص على ما يلي: "إذا وقع نزاع في باقي الأمتعة فالفصل فيه يخضع للقواعد العامة للإثبات.

غير أنه إذا لم يكن لدى أي منهما بينة، فالقول للزوج بيمينه في المعتاد للرجال، وللزوجة بيمينها في المعتاد للنساء، أما المعتاد للرجال والنساء معا فيحلف كل منهما ويقسمانه ما لم يرفض أحدهما اليمين ويحلف الآخر فيحكم له".

هكذا إذن نجد المشرع المغربي لم يحدد النسبة في النصف في جميع الحالات بل أعطى السلطة التقديرية للقاضي، في تحديدها ويستعين في ذلك بعمل ومجهودات كل واحد من الزوجين في تحصيل الثروة، مما جعل اختيار هذا الاتجاه يجنب الحياة الزوجية لعدة مشاكل التي سيؤدي إليه تقرير نصف الممتلكات للزوجة وتعميمه على جميع الحالات من بينها مثلا:

1- إثارة النزاع على الملكية والثروة حتى في أثناء قيام الزوجية.

2- اختلاق الأسباب للمطالبة بالتطليق كلما نمت ثروة الرجل وازدهرت، خاصة إذا كان هناك ورثة متعددون، وكان هناك أبناء من غير الزوجة طالبة التطليق.

3- سيكون ذلك دافعا لتحايل أرباب الأسر على أنفسهم، وعلى أولادهم، وذلك بمحاولة إخفاء ثرواتهم وممتلكاتهم باقتنائها باسم أشخاص آخرين أو غير ذلك من الحيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى