مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5494
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

ممتلكات الزوجين بعد الطلاق بين الفقه المالكي (النوازل السوسية) والفقه المعاصر (مدونة الأسرة المغربية)(3/4(

في الثلاثاء 15 يونيو - 2:13


ثالثا: طريقة استخراج السعاية وما ينوب السعاة:

أما طريقة استخراج السعاية من المستفاد فقد جاء في مدارج الرغائب أن قضاة الأمصار "ينظرون إلى ما حوته الدار عند موت أحد الزوجين فيعزلون منه ما علم للزوج أنه في داره قبل دخول الزوجة فيها ليأخذ كل واحد ما عزل، ويقسم أهل السعاية والكسب على قدر سعايتهم، وما ليس أصله الدمنة[i] يقسم على ما جرت عادة البلد أنهم يدفعون به دمنتهم لمن يشتغل فيها بالشركة فيؤخذ منه ما ناب الدمنة ويقسم على قدر كل ما لكل واحد منهم وما ناب أهل الكد يقسم على كدهم فمن كان له أصل في الدمنة، ولم يشتغل فيها أخذ بحسب ما ناب الدمنة خاصة، ومن كان له الأخذ بالوجهين أخذ بهما معا"[ii].

وفي نوازل العلمي "سئل أبو عبد الله سيدي محمد بن الحسن بن عرضون عمن تخدم من نساء البوادي خدمة الرجال من الحصاد والدرس وغير ذلك، فهل لهن حق في الزرع بعد وفاة الزوج لأجل خدمتهن أو ليس لهن إلا الميراث؟ فأجاب بالذي: "أجاب به الشيخ القوري[iii] مفتي الحضرة الفاسية شيخ الإمام ابن غازي[iv] قال: أن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم، زاد عليه مفتي البلاد الغمارية جدنا سيدي أبو القاسم بن خجو: على قدر خدمتهم وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم، وزدت أن لله عبد: بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة، فإن كانوا متساوين فيها أيضا فلا كلام، وإن كانت لواحد حسب له ذلك"[v].

فالقاعدة المتبعة عند قسمته مال السعاية هي عزل حظ السعاية واستخراجها من المال المستفاد أولا، الربع أو النصف أو الثلث أو تحديده بالاجتهاد حسب طبيعة الدمنة المستثمرة (ماشية، أملاك، أشجار نسيج …كما سيأتي بيانه) فيقسم على السعاة بحسب ما ينوب كل واحد منهم، وما بقى من المال المستفاد فهو ما ينوب الدمنة[vi] ويقتسمه أصحاب الدمنة، إلا أن هذه القاعدة يرد عليها استثناء إذ ليست مطلقة ولا يفرض فيه للدمنة نصيب في المال المستفاد إذا لم يزد على نفقة الزوجين، قال العباسي في أجوبته: "إن فقهاء البلاد السوسية اصطلحوا على أن يجعلوا للدمنة المعتبرة للغلة نصيبا من السعاية من الأرض وغيرها ثم يقسم الباقي على الساعين على قدر سعيهم، وأما الدمنة التي قلت غلتها حيث لم تزد غلتها على نفقة الزوجية غلا تقدر لها سعاية"[vii].

فإذا تعلق الأمر بالسعاية والكد في الأرضين والبنيان وما يتصل بهما، فعن القاضي العلامة سيدي يوسف يعزى الرسموكي[viii] قال رحمه الله تعالى "أخبره شيخه سيدي محمد بن وخ قال: قال: أن تقف على الأرض المخدومة وتقول هذه البقعة مثلا يخدمها عشرة رجال أجرة كل واحد كذا، وعشاؤه وغذاؤه كذا من الدقيق وما يصلحه من الإدام والخضرة والملح وقدر ما يفسد فيه من الجديد والقفف كمثل البير والبنيان هكذا انتهى، ووجه آخر قال: أن ننظر البقعة وتقول كم تساوي هذه التي لم تخدم، فتقول مثلا: عشرين أوقية، وكم تساوي هذه المخدومة، وتقول مثلا: ثلاثين أوقية، فما زادت به القيمة هي الكد وما ذكر في الأرض المغروسة بعد سنين كثيرة في قيمة الكد هو الصواب لأن المقصود فيها إشعار إذ لعل أرضه غير جديدة لأن الخدمة تصير الأرض جديدا ثم تبلى والله سبحانه وتعالى أعلم"[ix].

أما حظ السعاة عند تعددهم أو الزوجة الساعية عند الانفراد فيختلف بحسب ما إذا كان المستفاد مالا، أو ماشية أو أملاكا أو غللا للأشجار والأراضي أو ناتج غزل ونسج.

أولا: إذا كان المستفاد مالا.

في أجوبة الناصرية أنه سئل عن رجل وامرأته كل واحد منهما يخدم على جهده ثم مات أحدهما أو طلقها، كيف يقتسمان أموالهما؟ فأجاب: "تأخذ المرأة مقدار جريها مما زاد على ماله يوم تزوجها بحسب نظر أهل المعرفة"[x].

إلا أن قاضي الجماعة سيدي سعيد الهوزالي قد فصل في هذه المسألة على النحو التالي: إذا كان للزوج مال ولزوجته كذلك، وسعيا فيه فالمستفاد يقسم بينهما على قدر الحالين، وإذا كان للزوج خاصة، وكانت الزوجة تخدم فيه فلها أجرتها بلغت ما بلغت، وإن كان الزوج والزوجة لا مال في يد كل واحد منهما بل أفادا جميع ما بأيديهما بخدمتهما وسعايتهما فالمال نصفين لقصة حبيبة…"[xi].

ونقل البرزلي عن ابن رشد عمن مات وترك زوجته كان أبوها ساق معها عند عقد نكاحها مالا ودورا فاغتل المال وسكن الدار ثلاثة عشرة عاما منذ ابتنى بها، فذهبت تطلب من التركة ما اغتل زوجها من ربعها وكراء ما سكن فهل لها ذلك أو ليس لها شيء، أو لها مدة حجرها وسفهها؟.

فأجاب: لها طلب ما اغتل من ربعها مطلقا قبل رشدها أو بعده، ويطلب من سكنى الدار ما كان قبل رشدها إلا ما سكن بعده على ما جرى به العمل من أحد قولي ابن القاسم في المدونة"[xii].

ثانيا: نتاج الماشية.

ورد في فتاوي الحكام وفي العتبية والواضحة على ما نقله ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام…وما وجدته الزوجة من الحيوان والعبيد بيد الزوج فالنسل تابع للأمهات ولها أجرة المثل في تربيتها بعد يمينها أنها ما فعلت ذلك على وجه الله للزوج، وكراء المثل في بلد الزوجة…"[xiii].

ثالثا: الأملاك أو العقارات.

سئل القاضي عبد الرحمان بن محمد التمنارتي[xiv] عن "امرأة استفادت أملاكا مع زوجها مدة الزوجية بينهما، هل لها حصتها من ذلك الملك على قدر سعايتها أو نصيبها من أثمان الأملاك، فأجاب قائلا: الحمد لله، إن اشتركا أصل الأثمان فهما في الأملاك على نسبتهما، وإن لم يشتركا فيها بل كانت تخدمه على عادة الجبال ولا حق لها في الأصل، فلها أجرة خدمتها على ما يراه أهل المعرفة بذلك من قريتها بعد أن تحلف ما فعلت ذلك لزوجها لصلة الرحم…".[xv]

رابعا: غلل الأشجار والأراضي والأغراس.

قال القرافي …والذي جرى به العرف والعادة عند فقهاء جزولة في قسمة تركة الكسب إذا كان زرعا أن يجعلوا للأرض نصفها فيقسمها أربابه، والنصف الآخر لأهل الكسب والسعاة وبه أفتى سيدي أحمد بن سليمان الرسموكي…وإذا التبسوا في أمر السعاة وأشكل ما يبوب كل واحد أو بعضهم رجع إلى الإجارة التي هي الأصل حسب ما أفتى به الوغليسي…"[xvi].

ولأبي حفص الجرسيفي "في بيان حظ السعاية الربع في غلل الأشجار والنصف في غلل الأراضي، والثلث في الأغراس، كما يؤخذ من كلام ابن هلال وفقهاء سوس الأقصا جعلوا السعاية على قدر رؤوس السعاة لتعذر الإطلاع على قدر ما لكل شخص كالصلح فيما تعذر فيه الوصول إلى عين الحق المصالح عنه…"[xvii].

وفي فتوى العلامة محمد بن الحسن بن عرضون الذي أجاب فيه عن سؤال حول السعاية بفتوى الإمام القوري: "أن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم …على قدر خدمتهم وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم…بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة…ولا فرق في ذلك بين الزرع والزيتون والعنب لكون السؤال وقع على العنب وغيره…"[xviii].

جاء في أحكام الشعبي…من تزوج امرأة وساق لها نصف أملاكه من دور أو أراضين وبساتين، ثم بقي يستغل الجميع زمانا ثم قامت زوجته تطلب الغلة بعد موته ومدة الاستغلال لسبعة أعوام.

جوابها: إن تركت ذلك على وجه التوسع والرفق بالزوج فلا رجوع لها، وإلا حلفت أنها لم تتركه هذه المدة ولا أنها تقوم بحق ولم توسع عليه ولا قبضت من جميع الغلل شيئا ولا خدمت زوجها على النظر لها، رجعت عليه بمستغل مالها وكراء أرضها"[xix].

خامسا: الغزل والنسج.

في الفتاوى الهوزالية[xx] أنه سئل عن الزوجة إذا كانت تخدم في دار زوجها ألها سعايتها أم لا؟.

"فأجاب قال الإمام العطار (مذهب مالك وأصحابه) أن المرأة إذا كانت تعمل مثل الغزل والنسيج ونحوهما أنها شريكة الزوج فيما نشأ من خدمتها…"[xxi].

وفي نوازل الفقيه سيدي محمد الورزازي أجاب الإمام العطار عن نفس السؤال وحدد سعايتها في نصف المستفاد حيث أجاب قائلا: "أنها إن كانت تعمل مثل الغزل والنسيج فإنها شريكة فيما استفاداه أنصافا…"[xxii].

إن ما يلفت النظر في الفتاوي السابقة أن المستفاد سواءا كان مالا أو أملاكا أو نتاج ماشية أو ما استفيد من الأرض والأشجار والأغراس أو نسج وغزل "يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم…بعد مراعاة الأرض …والآلة…"[xxiii] أي الدمنة بصفة عامة وإذا كانت المرأة هي التي انفردت بالسعاية، فالمستفاد من الدمنة يكون لها دون غيرها.

هذا ويجب ألا يفهم من فتاوي هؤلاء الفقهاء أن المال المتخلف عن "الهالك يقسم بأجمعه على كل من كان يباشر خدمته من غير أن يترك للهالك شيء منه…بل معناه أن الذين يخدمون الزرع يأخذون جزءا منه على قدر خدمتهم، وما بقي يكون موروثا عن الهالك لورثته، نظير إخراج الزكاة منه أولا إذا مات…[قبل تزكية ماله بعد دوران الحول أو بعد طيب الزرع] ثم يقسم ما بقي بعد إخراجها على ورثته، بهذا لا يكون مخالفا للقسمة التي فرضها الله ورسوله لأن هؤلاء الذي نتج الزرع عن خدمتهم تعلق حقهم بعينه فيقدمون أولا، ثم ما فضل عنهم يدفع لورثته يقسمونه على فرائض الله نظير الحقوق المتعلقة بعين التركة التي يبدأ بها أولا، ثم يقسم على الورثة ما بقي ثانيا"[xxiv].

فالفتاوي لا تتعلق بمنح الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها نصف الأموال والأملاك التي يملكها الزوج الذي طلق امرأته أو توفي عنها، بل لها سعايتها وكدها في الأموال والأملاك التي ساهمت في تحصيلها بعد أن تزوجت به، كما أن الفتاوي لا تشكل اجتهاد مع وجود النص كما ذهب إلى ذلك البعض[xxv] ليأسس لهذه القاعدة لتسويغ الاجتهاد مع وجود النص، وإنما الفتوى تتعلق بجزء معين معلوم من المال كان للمرأة نصيب من العمل في تحصيله كما سبقت الإشارة إليه، إذا لو كان كذلك لمثل خرقا فاضحا لأحكام الميراث وقواعده وحقوق الملكية ونظامها، وهذه الفتاوي بعيدة عن مضمون المطلب النسائي وخصوصا الداعية إلى إقرار النصف وتعميمه على كل الحالات، وإن اختلفت الدمنة.


[i] - يقصد بها الأرض والأصول، وفي اللغة:آثار الناس وما سودوا، والجمع: دمن، وفي لغة الاقتصاديين: رأس المال، سواء كان ماشية أو أموالا أو غير ذلك.

[ii] - المنهل العذب السلسبيل / ج: 2 / ص: 237.

[iii] - محمد بن القاسم اللخمي المشهور بالقوري، المتوفى سنة 872، وهو مفتي الحضرة الفاسية له نوازل تحت عنوان "أجوبة القوري" أنظر شجرة النور الزكية ابن مخلوف / ص: 245.

[iv] - محمد بن أحمد بن محمد بن غازي المكناسي.

[v] - كتاب النوازل عيسى بن علي الحسين العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس / مطبوعات الأوقاف والشؤون الإسلامية / المملكة المغربية / 1406 - 1986 / ج: 2 /ص: 101 - 102

[vi] - جاء في قرار للمجلس الأعلى رقم 177 المؤرخ ب 12 / 06 / 1980 الصادر عن الغرفة الاجتماعية رقم الملف 74469 ما يلي: "تراعى في تقدير السعاية بعد ثبوتها الدمنة وحق السعاة كل على قدر عمله لا فرق بين الذكر والأنثى فيما هو مستفاد خلال فترة الحياة الزوجية" أنظر نظام الكد والسعاية / ج: 1 / من ص: 69 إلى 74.

[vii] - المنهل العذب السلسبيل / ج: 2 / ص: 239.

[viii] - يوسف بن يعزى بن داود بن يونس الرسموكي قاضي إيليغ المتوفى سنة 1059 هـ أنظر سوس العالمة / ص: 182، المعسول / ج: 8 / ص: 172 - 173.

[ix] - المنهل العذب السلسبيل / ج: 2 /ص: 239.

[x] - عنوان الشرعة وبرهان الرفعة في تذيل أجوبة فقيه درعة لسيد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان الكيكي، نقلا عن إشكالية الشغل النسوي / ص: 120.

[xi] - أجوبة المتأخرين، نقلا عن المرجع السابق / ص: 119.

[xii] - فتاوي البرزلي جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالممفتين والحكام، لأبي القاسم بن أحمد البلوي التونسي المعروف بالبرزلي، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، طبعة دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 2002 / ج: 2 / ص:217.

[xiii] - أجوبة المتأخرين، المنهل العذب السلسبيل / ج: 1 / ص: 263 - 264، أنظر كذلك إشكالية الشغل النسوي / ص: 127، وفقه النوازل في سوس / ص: 419 - 420.

[xiv] - أبو زيد عبد الرحمان بن محمد الجزولي التمنارتي قاضي تارودانت توفي 1060هـ أنظر سوس العالمة / ص: 181 ، إيليغ قديما وحديثا / ص: 24 - 26.

[xv] - أجوبة المتأخرين لعبد الله بن إبراهيم النملي، فقه النوازل في سوس / ص: 419 - 420.

[xvi] - المنهل العذب السلسبيل / ج: ص: 238 .

[xvii] - المنهل العذب السلسبيل / ج: ص: 239 .

[xviii] - نوازل العلمي / ج: 2 / ص: 101 - 102.

[xix] - فتاوي البرزلي جامع مسائل الأحكام / ج: 2 / ص: 216.

[xx] - فتاوي قاضي الجماعة بتارودانت السيد سعيد بن علي بن سعود الدوسي الهوزالي المتوفى سنة 1001هـ، أنظر فقه النوازل في سوس / ص: 138.

[xxi] - المنهل العذب السلسبيل / ج: 1 / ص: 263.

[xxii] - المنهل العذب السلسبيل / ج: ص: 263 .

[xxiii] - نوازل العلمي / ج: 2 / ص: 101 - 102.

[xxiv] - النوازل الجديدة الكبرى / المهدي الوزاني / ج: 7 / ص: 562.

[xxv] - أنظر نحو جنسية ديمقراطية إسلامية / عبد الصمد الديالمي / ص: …..، وكذلك مقال له تحت عنوان الإتصال بين الشريعة الإسلامية والشريعة الدولية وعدم التمييز بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات / مقدمات، الحملة المغاربية للكتاب / عدد خاص رقم 4 / ص: 83.

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى